الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
175
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال عليه السلام إنّ رجلا كان في ما مضى من العلماء ، وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ، ولا يسأله عن شيء ، وكان له جار يأتيه ، ويسأله ، ويأخذ عنه . فحضر الرجل الموت فدعا ابنه . فقال : يا بنيّ إنّك كنت تزهد في ما عندي ، وتقلّ رغبتك فيه ، ولم تكن تسألني عن شيء ، ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ، ويأخذ منّي ، ويحفظ عنّي ، فإن احتجت إلى شيء فأته - وعرفّه جاره - فهلك الرجل ، وبقي ابنه ، فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا . فسأل عن الرجل . فقيل له : قد هلك . فقال الملك : هل ترك ولدا فقيل له : نعم ترك ابنا . فقال : إيتوني به . فبعث إليه . فقال الغلام : واللّه ما أدري لما يدعوني الملك ، وما عندي علم ، ولئن سألني عن شيء لأفتضحن ، فذكر ما كان أوصاه أبوه . فأتى ذاك الرجل ، وقال له : إنّ الملك قد بعث إليّ يسألني ، ولست أدري فيم بعث به إليّ ، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شيء . فقال الرجل : ولكنّي أدري في ما بعث به إليك . فإن أخبرتك فما أخرج اللّه لك من شيء فهو بيني وبينك . فقال : نعم . فاستحلفه واستوثق منه أن يفي له . فقال له : إنّ الملك يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أيّ زمان هذا . فقل له : إنّ هذا زمان الذئب . فأتى الغلام الملك . فقال له الملك : لم أرسلت إليك قال : تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أيّ زمان هذا قال له : صدقت . فقل أيّ زمان هذا قال : زمان الذئب . فأمر الملك بجائزة . فقبضها الغلام وانصرف ، وأبى أن يفي لصاحبه ، وقال لعليّ لا أنفد هذا المال حتّى أهلك ، ولعلّي لا اسأل عن مثل هذا الّذي سئلت عنه . فمكث برهة ثمّ إنّ الملك رأى رؤيا . فبعث إليه يدعوه . فندم على ما صنع وقال : واللّه ما عندي علم آتيه به ، وما أدري كيف أصنع بصاحبي ، وقد غدرت به ثمّ قال : لآتينهّ ، ولأعتذرنّ إليه ، ولأحلفنّ له فلعلهّ يخبرني . فأتاه فقال : إنّي صنعت الّذي صنعت ، ولم أف لك ، وتفرّق ما كان في يدي وأنا أوثق لك ألّا